الشيخ محمد الخضري بك

126

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

ومن المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير ، ومن الأنصار حنظلة بن أبي عامر « 1 » وعمرو بن الجموح ، وابنه خلّاد بن عمرو وأخو زوجه والد جابر بن عبد اللّه ، فأتت زوج عمرو هند بنت حرام وحملتهم زوجها وابنها وأخاها على بعير لتدفنهم بالمدينة ، فنهى عليه الصلاة والسلام عن الدفن خارج أحد فرجعوا وقتل سعد بن الربيع ، وأرسل عليه الصلاة والسلام من يأتيه بخبره فوجده بين القتلى وبه رمق ، فقيل له إن رسول اللّه يسأل عنك ، فقال لمبلغه : قل لقومي : يقول لكم سعد بن الربيع : اللّه اللّه وما عاهدتم عليه رسوله ليلة العقبة ، فو اللّه مالكم عندي عذر ، وقتل أنس بن النضر « 2 » عم أنس بن مالك ، فإنه لما سمع بقتل رسول اللّه قال : يا قوم ما تصنعون بالبقاء بعده ؟ موتوا على ما مات عليه إخوانكم ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رضي اللّه عنه . ومثّلت قريش بقتلى أحد حتى إن هندا زوج أبي سفيان « 3 » بقرت بطن حمزة ، وأخذت كبده لتأكلها ، فلاكتها ثم أرسلتها ، وفعلوا قريبا من ذلك بإخوانه الشهداء ، ثم إن أبا سفيان صعد الجبل ، ونادى بأعلى صوته : أنعمت فعال ، إنّ الحرب سجال يوم بيوم بدر ، وموعدكم بدر العام المقبل ، ثم قال : إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة لم امر بها ولم تسؤني « 4 » . ثم إن المشركين رجعوا إلى مكّة ، ولم يعرجوا على المدينة ، وهذا مما يدل على أن المسلمين لم ينهزموا في ذلك اليوم ، وإلّا لم يكن بدّ من تعقب المشركين لهم حتى يغيروا على مدينتهم . ثم تفقّد عليه الصلاة والسلام القتلى وحزن على عمه حمزة حزنا شديدا ، ودفن الشهداء كلّهم بأحد ، كل شهيد بثوبه الذي قتل فيه ، وكان يدفن الرجلين والثلاثة في لحد واحد

--> ( 1 ) المعروف بغسيل الملائكة لأنه استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ولم يرو حديث تغسيل الملائكة لحنظلة سوى ابن إسحاق في مغازيه وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وفي إسناده معلى ابن عبد الرحمن وهو متروك والطبراني ، وفي اسناده حجاج وهو مدلس ، والبيهقي وفي اسناده أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف جدا ، والسرقطي في غريبيه من طريق الزهري مرسلا ( 2 ) عم أنس بن مالك خادم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غاب عن بدر وشهد أحدا فقاتل فيها قتالا شديدا واستشهد فمثل به وقطع قطعا صغيرة حتى أنه لم يعرفه أحد إلّا أخته من بنانه . ( 3 ) أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها ، وكانت امرأة لها نفس وأنفة ، شهدت أحدا كافرة مع زوجها ، ثم ختم لها بالإسلام فأسلمت يوم الفتح ، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب في اليوم الذي مات فيه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . ( 4 ) رواية ابن إسحاق بإيجاز وابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه والبيهقي في الدلائل ، وهذا حديث غريب ، وهو من مرسلات ابن عباس ، وله شواهد من وجوه كثيرة .